إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

305

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل ( 1 ) فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ هَذَا ؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ ، وَتَقْيِيدِ تِلْكَ الْمُطْلَقَاتِ ، وَفَرَّعَ الْعُلَمَاءُ مِنْهَا كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ ، وَأَصَّلُوا مِنْهَا أُصُولًا يُحْتَذَى حَذْوُهَا ، عَلَى وَفْقِ مَا ثَبَتَ نَقْلُهُ ، إِذِ الظَّوَاهِرُ تَخْرُجُ عَلَى ( 2 ) مُقْتَضَى ظُهُورِهَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَبِالْحَرِيِّ إِنْ كَانَ مَا يُسْتَنْبَطُ بِالِاجْتِهَادِ مَقِيسًا عَلَى مَحَلِّ التَّخْصِيصِ ، فَلِذَلِكَ قَسَّمَ النَّاسُ الْبِدَعَ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَمِّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا " ( 3 ) . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ

--> ( 1 ) يذكر المؤلف في هذا الفصل القول بانقسام البدعة إلى حسنة وقبيحة ، وحجة هذا القول ، ثم يشرع في الرد عليه من ص 339 إلى نهاية الفصل . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عن " . ( 3 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه ، باب الحث على الصدقة ، عن المنذر بن جرير عن أبيه ، وله قصة ( 7 / 102 - 104 ) ، وفي كتاب العلم ، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ، عن جرير بن عبد الله ( 16 / 225 - 226 ) ، ورواه الإمام ابن ماجة في المقدمة من سننه ، باب من سن سنة حسنة أو سيئة عنه برقم ( 207 ) ( 1 / 74 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 4 / 357 - 359 ) .